الشيخ الطبرسي

399

تفسير جوامع الجامع

القرآن هذا ( 1 ) ( 2 ) . * ( قل آمنوا به أو لا تؤمنوا ) * أمر بالإعراض عنهم وقلة الاكتراث بهم وبإيمانهم ، وأنهم لم يدخلوا في الإيمان ، فإن من هم أفضل منهم من الذين قرأوا الكتاب وعلموا الشرائع قد آمنوا به وصح عندهم أنه النبي الموعود في كتبهم ، ف‍ * ( إذا ) * تلي * ( عليهم ) * خروا * ( سجدا ) * تعظيما لأمر الله ، ولإنجازه ما وعده في الكتب المنزلة من بعثة محمد ( صلى الله عليه وآله ) وإنزال القرآن عليه ، وهو المراد بالوعد في قوله : * ( إن كان وعد ربنا لمفعولا ) * أي : إنه كان وعد الله حقا كائنا ، وإنما ذكر الذقن لأن الساجد أقرب شئ منه إلى الأرض ذقنه ، ومعنى اللام : الاختصاص ، لأنهم جعلوا أذقانهم ووجوههم للسجود والخرور . وكرر قوله : * ( يخرون للأذقان ) * لاختلاف الحالين ، وهما : خرورهم في حال كونهم ساجدين ، وخرورهم في حال كونهم باكين * ( ويزيدهم ) * القرآن * ( خشوعا ) * أي : لين قلب وتواضعا لله . والدعاء بمعنى التسمية لا بمعنى النداء ، وهو يتعدى إلى مفعولين ، تقول : دعوته زيدا ، ثم تترك أحد المفعولين استغناء عنه فتقول : دعوت زيدا ، و * ( الله ) * و * ( الرحمن ) * يريد بهما الاسم لا المسمى ، و * ( أو ) * للتخيير ، أي : سموا الله بهذا الاسم أو بهذا ، والتنوين في " أي " عوض من المضاف إليه ، و * ( ما ) * مزيدة مؤكدة للشرط ، و * ( تدعوا ) * مجزوم بالشرط الذي يتضمنه " أي " والمعنى : أي هذين الاسمين سميتم أو ذكرتم * ( فله الأسماء الحسنى ) * ، والضمير في * ( له ) * لا يرجع إلى أحد الاسمين لكن إلى مسماهما وهو ذاته عز اسمه ، لأن التسمية للذات

--> ( 1 ) الهذ : الاسراع في القراءة وفي القطع . ( الصحاح : مادة هذذ ) . ( 2 ) سنن البيهقي : ج 2 ص 54 و 396 وج 3 ص 13 .